محمود سالم محمد
423
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ومذ بصفا قلبي سعى طائف الهوى * رمى بفؤادي جمرة بعد جمرة على غاربي ألقيتم حبل هجركم * وخيل اصطباري في الأعنّة عنّت فلا تنكروا بالحزن أن صرت حائرا * أشقّ جيوب الصّبر من عظم حسرتي « 1 » فأراد ذكر السفح والعقيق والجرعاء ، فسفح عقيق دمعه على سفح مقلته ، وجرع لدى الجرعاء عبرته ، وأراد ذكر الصفا والطواف ورمي الجمار ، فجعل الهوى يطوف بصفا قلبه ، وجعل فؤاده يرمي الجمرة إثر الجمرة ، وهو يظن أنه جاء بشيء جديد عظيم ، لم يأت به أحد قبله ، وزاد على ذلك حين نظم المثل ( ألقى الحبل على الغارب ) ، وأضاف إليه خيل اصطباره التي عنّت في أعنتها ، فالحبل استدعى إلى ذهنه الأعنة ، فذهب بمعنى المثل ، وبجزالة ألفاظه وبساطته في سبيل صنعته التي ألبسته ثياب الصبر ذات الجيوب ، فعمل بها تمزيقا وشقا . فالصنعة جعلته يكرر الألفاظ ، ويقدم ويؤخر ، فأفسدت المعنى والأسلوب معا ، ووصل في بعض قصائده إلى الركاكة ، بسبب هذه الصنعة البديعية الثقيلة ، والتي يكررها في قصائده ، ويكرر صورا منها دون أدنى تغيير مثل قوله : مغرم لم يزل أسير هواكم * راح يبكي الأسى بدمع طليق يسفح الدّمع في الخدود عقيقا * حبّذا السّفح مؤذنا بالعقيق يا نزولا بالمنحنى من ضلوعي * هل إلى الصّبر عنكم من طريق كيف أسلو وحبّكم في فؤادي * ساكن في مفاصلي وعروقي وأجوز الصّراط كي لمناها * تبلغ النّفس بالمجاز الحقيقي ومع المتّقين أسكن دارا * زخرفت في جوار خير رفيق « 2 »
--> ( 1 ) ديوان ابن مليك الحموي ص 21 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 16 .